أبو العباس الغبريني

174

عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية

33 - أبو الفضل قاسم بن محمد القرشي القرطبي . . . 662 ه . . . 1264 م ومنهم ، الشيخ الفقيه ، المنقطع الصالح الزاهد ، الورع المتعبد المستجاب الدعوة ، أبو الفضل قاسم بن محمد القرشي القرطبي . مولده بقرطبة وبها نشأ ، حبّب اليه العمل الصالح وبغضت له الدنيا ، فخرج من بلده دون العشرة الأعوام مهاجرا إلى اللّه مقبلا على العبادة بعد أن ترك مالا وعقارا ، وقصد نحو الشيخ أبي أحمد رضي اللّه عنه وكان من أولياء اللّه المتقين ، ومن عباده المخلصين ، ظهرت عليه البركات ، وفاضت عليه ينابيع الخيرات . كراماته لا تعدّ ، وفضائله جاوزت الاحصاء والعدّ . فمنها ما حكي عن بعض فقراء بجاية ، وكان هذا الفقير من المتجردين ، قال : أصبحت يوما وليس لنا قوت ولا شيء من الأشياء ، وقد ولدت المرأة طفلة ، فانقبض باطني بانقباض وقتي ، وتشوّش عليّ حالي واشتد قلقي ، فخرجت هائما بنفسي إلى أن دخلت مسجد النطاعين ، فجلست فيه ، وإذا برجل قد دخل عليّ في المسجد وأتى إلى القبلة فركع ركعتين خفيفتين وجلس متوجها ، قال الفقير : فقلت في نفسي ، ان هذا الرجل الداخل خفّف في تحيته ، ولو أطال قليلا لكان أحسن ، قال الفقير : فرأيت الرجل المذكور قد التفت إليّ وقال لي : أيهما عندك أحسن ؟ الذي يخفف في صلاته أو الذي تلد امرأته فيهرب عنها ويتركها دون شيء ؟ قال : فاقشعرّ بدني وتوهمت ثم قلت : آه واللّه يا سيدي قد فعلت وكان ما ذكرت ، فادع اللّه لي ، قال : فمد يده وناولني صرّة فيها دراهم وقال لي : أنفق منها